وأنا أتصفح مدونة احد الأصدقاء ، وجدت الرابط بأعلى الصفحة…( رشحني لأفضل مئة مدونة) … ضغطت على (أللينك) وبدأت أطالع المرشحين لأفضل مئة مدونة ، وجدت المدونة رقم {3} باسم ( أنا عايزه أتجوز) أعجبني الاسم كثيراً …دلفت إلى هناك سريعاً للتعرف على المدونة ، وفكر صاحبتها.
والمدونة كما تعرفها محررتها [ تمثل 15 مليون بنت من سن 25 إلى سن 35.. واللي بيضغط عليهم المجتمع كل يوم عشان يتجوزوا مع إنه مش بأيديهم إنهم لسه قاعدين ] كما تصف مدونتها فتقول ( طلعت فوق السطوح هز الهوا كمي …كل البنات أتجوزت وأنا قاعدة جنب أمي )
تضع إلى جانب (البروفايل) الخاص بها صورة لفتاة ارتدت فستان العرس ، ولكن بلا عريس …ووضعت يديها على خديها وجلست تنتظر على مضض ، لعل العريس يأتي ، وقبل أن أقرا البيانات الشخصية للمدونة ، وقبل أن اعرف أنها ( صيدلانية ) وعمرها 28 سنه و7 شهور تقريبا ، بدأت في قراءة الإدراجات التي أذهلتني وجعلت النوم يطير من عيني ، ووجدت صوتي يعلو متدرجاً من ابتسامة خفيفة …إلى ضحكة فلتت منى ، إلى قهقهات أيقظت من بالبيت.
قنبلة من الظرف ، وخفة الدم والذكاء النادر في الوصف ، وتجسيد الحالة ….عبقرية في تجنيد اللغة العامية ببراعة ( يوسف إدريس) في كتاباته حين ينتقى من درر العامية الكلمة لا يمكن أن تجد أفضل ولا أقوى منها في موضعها .
عامية راقية وظريفة ، والألفاظ منتقاة ببراعة من امتلك أسرار العامية ومفاتحها… والمدونة تتم عامها الأول بعد تخوف محررتها الشديد ….من الشباب الساخر المحب للاستظراف ، أو فتيات عنجهيات يرفضن أن تناقش قضاياهن بهذه الجرأة والصراحة الفجة ….التي قد تعرى بعض السلوكيات التي تنتهجها اغلب الإناث .
ولكن العكس ما حدث …تعاطف تام مع صاحبة المدونة ، وانبهار بفكر محررتها ، وتعليقات بالمئات تنم عن حب وتشجيع ، وان أمضى بقدم من حديد ، ولكن هذا لم يغير حال( الصيدلانية ) التي كما تقول كسرت عامها ال28 وتسير بخطى حثيثة تجاه ال29… لم يغير هذا من حالها فتتحول بقدرة قادر من (عانس ) إلى متزوجة . شيء عجيب ؟؟؟
المدونة وصاحبتها صرن نجمتين ، وكتبت عنهما معظم الصحف المتابعة للمدونين وتدويناتهم ، راسلتها الكثير من الفضائيات لتحل ضيفة على برامجهم … المدونة بالفعل أحدثت انقلابا في عالم التدوين ، وبقت البطلة شمعة تحترق من اجل الآخرين ،،، كتاباتها المضحكة خرجت من قلب أدماه الوجع ، وقلم يكتب من مداد دمع. تقول… استيقظ في الليل وارى الساعة قاربت على الثالثة ، والعمر قارب على الثلاثين ، وأنا وحدي في الغرفة وبرفقتي أربع جدران ، بلا زوج ولا حبيب ، ولا طفل جميل يلاعبني وألاعبه وينسيني ضنا الأيام ،،، كلماتها الضاحكة كانت توقف ضحكي ، وأجدني مخنوقاً أكابر حتى لا تفر الدموع من عيني …كلنا في الهم شرق…
يا (برايد) هذا هو اسمها المستعار والذي يعنى (عروسه) أنتي تريدين ونحن نريد ،،، فلماذا لا يحدث ما نريد؟؟ أنا عايزه أتجوز صرخة 15 مليون فتاة بلا زواج ولا شريك ، وأنا عايز أتجوز صرخة 13 مليون شاب جلسوا على رصيف الصبر ينتظرون .
مئات القنوات الفضائية تعمل ليلاً نهاراً لإيجاد شريك العمر، ( كبسه) من السعودية تبغي عريس ب(تويوتا برادو) وقصر بالطائف ،،، و(دجله) من العراق بدها شاب متدين من خارج العراق لتهرب من نيران الحرب ،،،
و(تبوله) اللبنانية بدها شاب منيح عاطفي وحبوب ،،، و(مفتاح) من ليبيا يبى ممشوقة القوام هيفاء القد… ومكاتب التزويج بالقاهرة صارت في كل ركن وشارع ، لا تخلو من الطالبين والطالبات للزواج ،،، جميع الأشرطة المتحركة بالقنوات وحتى الدينية منها تطفح برسائل أل sms …هاى ممكن نتعرف ؟؟ رقمي بالكنترول ، أنا( فشارة ) من حلب عيوني ساحرة ، وقوامي بالمسطرة وصوتي يجلب النعاس وشفاهي كرزية …. وتتبادل الرسائل التي ترحب بها القنوات ترحيب الفاتحين لما تدره من مكاسب على حساب العطاشى للزواج ، وعطاشى التلاعب بالأخر بدعوى الزواج .
أوضاع عجيبة ، أوضاع لا تأتى إلا في أخر الزمان كما اخبرنا المصطفى (ص) . الفتيات تلهث من اجل الزواج والشباب مل من كثرة اللهاث … بعد أن امتلأت بأشلائهم قيعان البحار والمحيطات .
عمليات التهريب المقننة للرقيق خارج البلاد… ليست إلا ليتزوجوا .
الأمهات التي تبيع حليها ، والقرويين بائعي أراضيهم ومواشيهم …ليست إلا لتزويج الأبناء .
مكاتب السفريات التي تتاجر بمكدرات الشباب ، وترمى بهم إلى غياهب مظلمة من التحكمات ، وأعمال السخرة والعبودية في بلاد النفط وغيرها… ليست إلا محاولات للزواج .
الشباب يقتلون يومياً …سعيا للزواج .
الشباب ينتحرون بالكيماويات والمخدرات… لأجل الزواج .
الشباب الجامعي على الأرصفة يبيع الترمس والفشار… ليس إلا ليتزوج .
الشباب بالخارج يمسح الأرضيات ، ويلعق البلاط …ليس إلا ليتزوج .
والحيوانات تتزوج ، والديدان تتزوج ، و
المزيد